عبد الوهاب الشعراني

603

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

وهم على ذلك كل ذلك لعدم غيرتهم على الشريعة المطهرة ، فلا يزال الناس ينقصون من العمل بآدابها حتى تصير مجهولة لعدم مشاهدة من يعمل بها : وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . وروى مسلم والترمذي مرفوعا : « لا يأكل أحدكم بشماله ولا يشرب بها ، فإنّ الشّيطان يأكل بشماله ويشرب بها » . زاد في رواية لابن ماجة : « ولا يأخذ بها ولا يعطي بها ، فإنّ الشّيطان يعطي بشماله ويأخذ بها » . وروى الترمذي : « أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نهى عن النّفخ في الإناء ، فقال رجل : القذاة أرها في الإناء ؛ فقال أهرقها » . وروى أبو داود وغيره : « أنّ النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم نهى عن الشّرب من ثلمة القدح » . وروى ابن حبان في « صحيحه » : « أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نهى أن يشرب الرّجل من في السّقاء » . وروى الحاكم « أن شخصا شرب من في السقاء على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فخرجت له حية » واللّه تعالى أعلم . [ عدم إقرار أصحابنا وأولادنا على الشبع والتوسع في المآكل والمشارب شرها وبطرا : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نمنع أصحابنا وأولادنا وعيالنا من الشبع ومن التوسع في المآكل والمشارب شرها وبطرا ، وهذا العهد قد أخل بالعمل به غالب الناس ، وهذا دليل على قلة الورع في الكسب ، لأن الإنسان لو تورع التورع المشروع لم يجد شيئا يشبع منه ولا وسع به على نفسه فضلا عن أن يوسع على غيره وفي الشبع من الحلال مفاسد كثيرة فكيف الشبع من الشبهات والحرام أقل ما فيها أن الإنسان إذا أكل وشبع جاعت جوارحه فلا تشبع إلا إن وقعت في المعاصي المشاكلة لذلك الأكل في الحل والحرمة خفة وثقلا . وقد سمعت سيدي عليا الخواص رحمه اللّه يقول : إذا كان الأكل حراما نشأ منه أعمال حرام ، وإذا كان خلاف الأولى نشأ منه ارتكاب خلاف الأولى ، ومن قال إن الإعمال تنشأ على غير مشاكلة الأكل فليس عنده تحقيق ا ه . وكان إبراهيم بن أدهم رضي اللّه عنه يقول أطب مطعمك ولا عليك أن لا تصوم النهار ولا تقوم الليل . وكان سيدي إبراهيم المتبولي يقول : إياكم والأكل من الشبهات فإنها تؤثر في قلب العبد ولو كان من أكابر الأولياء . ومن مفاسد الأكل الكثير أيضا ثقل الأعضاء عن القيام بالطاعات في الليل والنهار ،